بذار فاسد… ومسؤولون يسرقون موسم الفلاح

Spread the love

بذار فاسد… ومسؤولون يسرقون موسم الفلاح

تقرير: خاص Nûdem

في منطقة الجزيرة، حيث تشكّل الزراعة العمود الفقري لحياة الأهالي ومصدر رزقهم الأساسي، تتكشف اليوم واحدة من أكثر القضايا إيلاماً وفضيحة، ليس فقط من حيث الفشل الإداري، بل من حيث الإهمال الذي يرقى إلى مستوى الاعتداء المباشر على لقمة عيش المواطنين.

 

بعد سنوات طويلة من الجفاف، جاءت الأمطار هذا العام لتبعث الأمل في نفوس الفلاحين، الذين استبشروا بموسم قد يعوّض شيئاً من خسائرهم المتراكمة. ومع بداية الزراعة، أنفق المزارعون ما لديهم من مال وجهد على حراثة الأرض وتأمين المحروقات والبذار، منتظرين موسماً يعيد لهم بعض الاستقرار.

 

لكن الصدمة كانت قاسية.

 

فبعد أكثر من شهر على الزراعة وهطول الأمطار بغزارة، لم تظهر النبتة. حالة من القلق سرعان ما تحولت إلى يقين مرير: البذار الذي تم توزيعه على الفلاحين كان فاسداً وغير صالح للزراعة، وقد تم تسليمه أساساً في نهاية شهر كانون الأول، في توقيت غير مناسب، وبنوعية كارثية.

 

الأخطر من ذلك، أن الجهات المعنية لم تتحرك بالسرعة المطلوبة، بل قامت بتشكيل لجان استغرقت وقتاً طويلاً في الكشف، بينما كان الموسم يضيع أمام أعين المزارعين. وعندما صدر ما سُمّي بـ”التعويض”، جاء متأخراً، ومحدوداً، ومثيراً للغضب، حيث اقتصر على بذار جديد، أكد كثير من الفلاحين أنه أيضاً غير موثوق.

 

اليوم، يقف المزارع في منتصف الموسم بلا محصول، بلا تعويض حقيقي، وبلا أي جهة تتحمل المسؤولية.

 

الأسئلة التي يطرحها الفلاحون مشروعة ومؤلمة:

• من يعوض موسماً ضائعاً كاملاً؟

• من يعوض تكاليف السقي والمحروقات التي أُنفقت؟

• من يعوض أجور الحراثة والتراكتور والعمل الشاق؟

• ومن يحاسب المسؤول الذي تسبب بكل هذه الكارثة؟

 

ما جرى لا يمكن وصفه بسوء إدارة فقط، بل هو نموذج صارخ للفساد والإهمال الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط. إن سرقة تعب الفلاح وحرمانه من محصوله ليست مجرد خطأ إداري، بل جريمة اقتصادية واجتماعية تضرب أساس الاستقرار في المنطقة.

 

وفي ظل غياب الشفافية والمحاسبة، تزداد الشكوك حول تورط جهات ومسؤولين في تمرير بذار فاسد، دون أي رادع أو مساءلة، في وقت يُترك فيه الفلاح وحيداً يواجه الخسارة.

 

إن من يدّعي إدارة المنطقة وحماية أهلها، لا يمكنه أن يصمت أمام هذه الكارثة، ولا أن يكتفي بحلول شكلية متأخرة. فكرامة الناس تبدأ من حماية قوت يومهم، ومن يفشل في ذلك، أو يتورط في سرقته، لا يحق له الادعاء بأنه يمثلهم أو يدافع عنهم.

 

ما يحتاجه الفلاح اليوم ليس وعوداً، بل محاسبة حقيقية، وتعويض عادل، وضمانات واضحة بألا تتكرر هذه الفضيحة مرة أخرى.

  • Related Posts

    صانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف

    Spread the love

    Spread the loveصانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف أمراض القلب تسبب ملايين الوفيات سنوياً وقصور القلب يعد مرحلة متقدمة لهذا المرض، لذا فالقلب…

    أصوات متأخرة وضمائر مستيقظة بالخطأ وصمت مدفوع وضجيج مأجور ‏

    Spread the love

    Spread the loveبقلم : طارق النقشبندي

    You Missed

    صانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف

    • من @massoud
    • أبريل 11, 2026
    • 142 views
    صانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف

    أصوات متأخرة وضمائر مستيقظة بالخطأ وصمت مدفوع وضجيج مأجور ‏

    • من @massoud
    • أبريل 10, 2026
    • 212 views
    أصوات متأخرة وضمائر مستيقظة بالخطأ وصمت مدفوع وضجيج مأجور  ‏

    العراق أقرب إلى حرب أهلية من أي وقت مضى

    • من @massoud
    • أبريل 10, 2026
    • 207 views
    العراق أقرب إلى حرب أهلية من أي وقت مضى

    اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    • من @massoud
    • أبريل 6, 2026
    • 239 views
    اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    • من @massoud
    • أبريل 5, 2026
    • 281 views
    بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    ‏””” من يحول البيت الكردي إلى ساحة تصفية حسابات و من يصنع الانقسام؟””””

    • من @massoud
    • أبريل 5, 2026
    • 221 views
    ‏””” من يحول البيت الكردي إلى ساحة تصفية حسابات و من يصنع الانقسام؟””””