كيف وضع توم باراك وترامب الولايات المتحدة أمام خيارين أحلاهما مر؟

Spread the love

‏كيف وضع توم باراك وترامب الولايات المتحدة أمام خيارين أحلاهما مر؟

‏في الإطار العام اعتمدت مقاربة توم باراك المتقاطعة مع رؤية دونالد ترامب على منطق “إدارة الأزمات” لا حلها عبر صفقات ظرفية وتغليب المصالح الآنية وتفويض أدوار أمنية لقوى إقليمية ذات أجندات متناقضة هذا النهج أضعف القدرة الأميركية على الضبط الاستراتيجي وخلق فراغات أمنية وسياسية في ساحات حساسة أبرزها سوريا.
‏ الخيار الأول الاستمرار في النهج القائم وهذا يجعلنا نحدد ما هي التكلفة الأمنية والتي ستؤدي لتآكل الثقة مع الحلفاء المحليين لا سيما القوى التي لعبت دوراً مركزياً في محاربة الإرهاب.
‏وتنامي التهديدات غير المتناظرة (خلايا نائمة، فصائل موالية لقوى إقليمية، فوضى أمنية). و تحول الوجود الأميركي إلى عامل احتكاك دائم دون قدرة على الحسم.
‏ومن جانب أخر التكلفة السياسية وهي فقدان المصداقية الدولية بوصف واشنطن شريكاً يمكن الاعتماد عليه وتوسيع هامش المناورة أمام روسيا وإيران وتركيا لملء الفراغ وارتهان القرار الأميركي لتوازنات إقليمية متقلبة. وبتقديري إن الاستمرار يعني إدارة أزمة مفتوحة طويلة الأمد مع استنزاف سياسي وأمني متصاعد.
‏والخيار الثاني التراجع أو الانسحاب غير المنضبط وهنا تكون تكلفته الامنية انهيار منظومات الاستقرار الهشة، وعودة تنظيمات متطرفة بصيغ جديدة وتصاعد الصراع بين القوى المحلية والإقليمية على مناطق النفوذ وتهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي… أما من جانب التكلفة السياسية سيتم تكريس صورة الولايات المتحدة كقوة متخلية عن التزاماتها وأيضاً خسارة النفوذ الاستراتيجي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية ومنح الخصوم مكاسب مجانية دون مقابل.
‏وبتقديري الانسحاب غير المحسوب يختصر الخسارة زمنياً لكنه يوسعها استراتيجياً.
‏إن سياسات توم باراك وترامب لم تنتج خياراً ثالثاً قابلاً للاستدامة بل حبست الولايات المتحدة بين مسارين كلاهما مكلف… إما البقاء دون استراتيجية واضحة يعني استنزاف طويل وفقدان ثقة أو الانسحاب دون بديل وخلق فوضى وخسارة نفوذ.
‏يبدو أن المأزق الحالي ليس نتاج تعقيد الجغرافيا فقط بل نتيجة مباشرة لعقلية الصفقات وتغليب الحسابات الداخلية الأميركية على متطلبات الأمن الإقليمي وأي محاولة للخروج من هذا المأزق دون إعادة بناء الشراكات المحلية على أساس الثقة والالتزام ستبقى الولايات المتحدة أسيرة خيارين أحلاهما مر ……
‏مانيسا النقشبندي

  • Related Posts

    بين القانون والترهيب: دعوى قضائية تثير الجدل حول استهداف الصحفيين

    Spread the love

    Spread the love#اخبار_الصحفيين:ننقل لكم الخبر ليكتمل عندكم المشهد. بين القانون والترهيب: دعوى قضائية تثير الجدل حول استهداف الصحفيين هذا النوع من المنشورات خطير جدًا، ليس فقط في مضمونه بل في…

    بين إرث النضال وتحديات العصر: الصحافة الكردية إلى أين؟

    Spread the love

    Spread the loveبقلم: الدكتور مسعود حامد

    You Missed

    بين القانون والترهيب: دعوى قضائية تثير الجدل حول استهداف الصحفيين

    • من @massoud
    • أبريل 22, 2026
    • 191 views
    بين القانون والترهيب: دعوى قضائية تثير الجدل حول استهداف الصحفيين

    بين إرث النضال وتحديات العصر: الصحافة الكردية إلى أين؟

    • من @massoud
    • أبريل 21, 2026
    • 392 views
    بين إرث النضال وتحديات العصر: الصحافة الكردية إلى أين؟

    توتر أمني جنوب المطار إثر حادثة مسلحة قرب دوار زوري

    • من @massoud
    • أبريل 18, 2026
    • 437 views
    توتر أمني جنوب المطار إثر حادثة مسلحة قرب دوار زوري

    وفاة ديار إبراهيم تكشف جرح المعتقلين المفتوح في سوريا

    • من @massoud
    • أبريل 18, 2026
    • 342 views
    وفاة ديار إبراهيم تكشف جرح المعتقلين المفتوح في سوريا

    احتفالات الإيزيديين بعيد الأربعاء الأحمر في عامودا

    • من @massoud
    • أبريل 17, 2026
    • 117 views
    احتفالات الإيزيديين بعيد الأربعاء الأحمر في عامودا

    هل ستؤدي المحادثات اللبنانية الإسرائيلية إلى السلام؟

    • من @massoud
    • أبريل 17, 2026
    • 99 views
    هل ستؤدي المحادثات اللبنانية الإسرائيلية إلى السلام؟