تقرير، وتصوير: خاص Nûdem
إغلاقُ مدرسة لا يعني إغلاقَ أبوابٍ ونوافذَ فحسب، بل يعني إغلاقَ نافذةٍ في وجه جيلٍ كامل، وفتحَ بابٍ جديد أمام الجهل والتهميش والانحراف.
فحين تُغلق المدرسة، لا يُحرم الطفل من التعليم فقط، بل يُدفع إلى الشارع، حيث تتراجع الرقابة، وتتسع دائرة المخاطر، وتبدأ ظواهر اجتماعية خطيرة بالانتشار. إغلاق مدرسة قد يعني، في كثير من الأحيان، فتح سجن جديد داخل المجتمع.
وما يجري اليوم في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية المنتهية الصلاحية لا يمكن فصله عن حالة التدهور العام التي تعيشها المؤسسات والخدمات. فبدلاً من أن تكون المدرسة أولوية، وبدلاً من توفير أبسط مقومات التعليم والحياة الكريمة، يجد الأطفال أنفسهم أول ضحايا الفشل الإداري والسياسي.
لقد فشلت هذه الإدارة، على مدى سنوات، في بناء مؤسسات حقيقية قادرة على حماية المجتمع وتأمين احتياجاته الأساسية. ومع غياب الرقابة والمساءلة، وتعمّق الشرخ الاجتماعي، وتراجع دور المؤسسات، أصبح المواطن يدفع الثمن، فيما تستمر القيادات في إدارة الأزمات بالخطابات والقرارات المؤقتة.
الأطفال هم الحلقة الأضعف. لا يملكون سلطة القرار، ولا القدرة على الاحتجاج، ولا وسائل الدفاع عن حقوقهم. لكنهم يدفعون ثمن أخطاء سلطةٍ عجزت عن تأمين مدرسة، وتأمين كتاب، وتأمين بيئة تعليمية آمنة.
إن المجتمع الذي تُغلق فيه المدارس، بينما تُفتح أبواب الفقر والتهميش والبطالة، هو مجتمع يسير نحو أزمة أعمق. فالتعليم ليس ترفاً، والمدرسة ليست مبنى يمكن إغلاقه بقرار إداري، بل هي خط الدفاع الأول عن المجتمع.
ومن يستهين بإغلاق مدرسة اليوم، قد يواجه غداً مجتمعاً فقد ثقته بالمؤسسات، وأجيالاً دفعت ثمن الفشل، وأزماتٍ اجتماعية لن يكون من السهل احتواؤها.
المشكلة لم تعد في مدرسة أُغلقت هنا أو مؤسسة تعطلت هناك؛ المشكلة في منظومة كاملة فقدت بوصلتها، وأصبحت عاجزة عن حماية المجتمع، فيما يدفع الأطفال وحدهم ثمن هذا الفشل.






