فلسطين:أكذوبة القرن وتجارة الدم.

Spread the love

فلسطين: أكذوبة القرن وتجارة الدم

بقلم: المحامي أحمد عبد الرحيم

منذ أكثر من سبعين عاماً، صُوِّرت فلسطين على أنها “القضية المركزية” للعرب، و”قدس الأقداس” في الخطاب القومي والإسلامي. لكن مع مرور الزمن، تبيّن أن هذه القضية لم تكن سوى أكبر عملية احتيال سياسي ومالي في التاريخ الحديث. الفلسطينيون، أو بالأحرى نخبهم السياسية والفصائلية، لم يبنوا مشروع تحرير، بل أسسوا مشروع تسوّل منظم، يعيشون به على حساب الشعوب العربية، بينما رعاتهم الإقليميون – تركيا وإيران – جعلوا من “القضية” ورقة نفوذ لقمع تطلعات شعوب أخرى، وعلى رأسها الشعب الكردي.

أكذوبة الضحية الأبدية

منذ الخمسينيات، رسّخ الإعلام العربي صورة الفلسطيني “الجائع والمشرّد”، ليرسّخ في وعي الشعوب أن هناك من هو أكثر بؤساً منها، وبالتالي عليها أن تصبر على قمعها وفقرها. لكن الواقع الذي تكشّف بعد ٧ أكتوبر فضح الكذب: أبراج شاهقة في غزة، مدن حديثة، طرق معبّدة، بنية تحتية متقدمة. في الوقت الذي ينام فيه ملايين المصريين والسوريين والعراقيين واليمنيين في عشوائيات وأطلال مدمّرة.

إذاً، أين ذهبت المليارات التي تدفقت باسم “دعم المقاومة”؟

الفصائل: من التحرير إلى تجارة الدم

فتح: منذ السبعينيات تحولت منظمة التحرير الفلسطينية إلى إمبراطورية مالية، قادتها يقيمون في فنادق أوروبا بينما يرسلون أبناء الفقراء للموت في لبنان والأردن. قيادات السلطة اليوم غارقة في فساد موثّق: فضائح رواتب خيالية، اختلاسات، وبيع للأراضي عبر التنسيق الأمني مع إسرائيل.

حماس: رفعت شعار “المقاومة”، لكنها أسست اقتصاد ظلّ في غزة، تسيطر فيه على الأنفاق والضرائب والوقود. قادتها يعيشون في قطر وتركيا بمليارات الدولارات، بينما يموت أهل غزة تحت الحصار. الكارثة أن أموال المساعدات التي تدخل القطاع لا تصل إلى الناس، بل تتحول إلى شبكة فساد تديرها النخبة.

الجهاد الإسلامي: واجهة إيرانية بامتياز، وظيفتها خدمة مشروع طهران الإقليمي لا أكثر.

الجامع بين هذه الفصائل أنها لا تريد التحرير، لأن التحرير يعني إغلاق صناديق التمويل. بقاء المأساة هو سرّ تجارتهم.

الفساد بالأرقام والفضائح

تقارير دولية كشفت أن مليارات الدولارات التي قدّمتها الأمم المتحدة ودول الخليج وأوروبا اختفت في حسابات خاصة.

قادة في السلطة الفلسطينية اشتروا عقارات في عمّان ورام الله واسطنبول بملايين الدولارات، بينما يُترك اللاجئون في المخيمات يتسولون.

في غزة، تسيطر حماس على تجارة الكهرباء والوقود، وتبيعها بأسعار مضاعفة لسكان القطاع، في حين تأتي المساعدات مجاناً من الخارج.

التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل بات فضيحة مكشوفة: من يُفترض أن يقاوم، صار يحرس أمن الاحتلال.

تركيا: حامية الأقصى… وقاتلة الأكراد

تركيا أردوغان تصرخ في كل منبر عن “القدس”، لكنها في الوقت نفسه تقتل الأكراد يومياً في جبال قنديل وروج آفا.

تسمح بمؤتمرات لفصائل فلسطينية في اسطنبول، لكنها تمنع الأكراد من فتح مدرسة بلغتهم.

تدّعي الدفاع عن غزة، بينما تمنع 40 مليون كردي من أبسط حقوقه السياسية والثقافية.

تتاجر بفلسطين كورقة نفوذ إقليمي، بينما تبني أكبر تحالف اقتصادي مع إسرائيل نفسها.

إيران: مقاومة على الورق… وقمع في الداخل

إيران أنفقت مليارات الدولارات لدعم حماس والجهاد وحزب الله، بينما شعبها يعاني الجوع والعقوبات.

الشعب الإيراني لا يجد الخبز والدواء، لكن أموال النفط تُصرف على صواريخ تُطلق من غزة.

الأكراد في إيران يُساقون إلى المشانق لمجرد أنهم يطالبون بحقوقهم، بينما يُقدّم المال والسلاح لفصائل فلسطينية باسم “المقاومة”.

فلسطين بالنسبة لطهران ليست قضية تحرر، بل وسيلة لمد نفوذها في العالم العربي.

الشعوب العربية: الضحية الكبرى

المصري دفع من قوته عبر ضرائب “دعم فلسطين”.

السوري سُحقت ثورته باسم “المعركة ضد إسرائيل”.

العراقي واليمني حُرموا من مستقبلهم بينما كان الإعلام     الرسمي يبيع لهم قصة “القضية المقدسة”.

في النهاية، لم تتحرر فلسطين، ولم تُسترد الكرامة، بل سُرقت كرامة شعوب بأكملها باسم “الأرض المباركة”.

الحقيقة العارية

فلسطين ليست قضية تحرر، بل مشروع تسوّل. ليست رمزاً للكرامة، بل تجارة لقيادات فاسدة وأنظمة منافقة.

تركيا وإيران لم يدعما فلسطين حباً بها، بل كرهاً للكرد وخوفاً من ولادة دولة كردية حرة.

القادة الفلسطينيون لم يحرروا شبراً، لكنهم حرروا مليارات الدولارات من جيوب الشعوب.

لقد آن الأوان أن نقولها بوضوح:

  •  لا قداسة لكذبة. لا شرعية لتسوّل. فلسطين مشروع استغلال، والشعوب العربية والكردية أولى بدمائها وكرامتها من أن تبقى وقوداً لتجارة فاسدة لم تحرر أرضاً ولم تحفظ إنساناً.
  • Related Posts

    احتجاج في مديرية المختبرات بدمشق: مطالب بإعادة النظر بالزيادات وإنصاف العاملين

    Spread the love

    Spread the loveتقرير: نوجان ملا حسن

    شيخ الشهداء معشوق الخزنوي يرقد في مثواه الجديد بمقبرة الشهداء

    Spread the love

    Spread the loveتقرير: محمود عثمان

    You Missed

    Vipluck

    • من Nudem
    • يونيو 9, 2026
    • 15 views

    Mother your children are like birds

    • من Nudem
    • يونيو 7, 2026
    • 23 views

    احتجاج في مديرية المختبرات بدمشق: مطالب بإعادة النظر بالزيادات وإنصاف العاملين

    • من @massoud
    • مايو 25, 2026
    • 113 views
    احتجاج في مديرية المختبرات بدمشق: مطالب بإعادة النظر بالزيادات وإنصاف العاملين

    شيخ الشهداء معشوق الخزنوي يرقد في مثواه الجديد بمقبرة الشهداء

    • من @massoud
    • مايو 25, 2026
    • 118 views
    شيخ الشهداء معشوق الخزنوي يرقد في مثواه الجديد بمقبرة الشهداء

    ثمانية مقاعد مقابل آلاف الضحايا.. سقوط الوهم السياسي الكردي

    • من @massoud
    • مايو 25, 2026
    • 182 views
    ثمانية مقاعد مقابل آلاف الضحايا.. سقوط الوهم السياسي الكردي

    بيان صادر عن سيدات نادي الهلال لكرة القدم والكادرين الفني والإداري

    • من @massoud
    • مايو 21, 2026
    • 101 views
    بيان صادر عن سيدات نادي الهلال لكرة القدم والكادرين الفني والإداري