متبرّعون “أثرياء فجأة”… ومواطنون يلتقطون فتات النجاة

Spread the love

الملايين في زمن الجوع

متبرّعون “أثرياء فجأة”… ومواطنون يلتقطون فتات النجاة

تقرير : محمود العثمان

بينما يقف السوري البسيط في طوابير الخبز، ويتنقّل بين الخيمة وطوابير الإغاثة، يظهر فجأة من يقدّم ملايين الدولارات في حملات صاخبة تُستخدم لتلميع صور مشوّهة.
تبرعات تهطل كالمطر… لكن الغيم الذي كوّنها يظلّ محجوبًا عمدًا.

العرعور: رجال دين… أم بارونات مال؟

عندما يعلن رجل دين مثل عدنان العرعور تبرعًا قدره 6.5 مليون دولار، تتجاوز علامات التعجب معنى الكرم، لتقف عند السؤال الأخطر:
كيف لرجل يعظ الفقراء أن يُمسك بهذه الثروة؟

لا أجوبة.
لا كشف حساب.
لا رقابة.

تبرعات تتحول من فعل خير إلى سلاح نفوذ.
خطاب تعبوي… وإمبراطوريات مال تنمو في الظل.

أبو عمشة وعائلة “المال المجهول”

أما التبرع المثير الآخر، فهو 1.2 مليون دولار قيل إن والد محمد الجاسم “أبو عمشة” قدّمه للحملة ذاتها.
وهنا يبلغ الوجع ذروته:

كيف لعائلة قائد فصيل أن تمتلك هذا الثراء بينما آلاف المقاتلين والنازحين تحت سلطته يتسوّلون الدعم؟

خصوصًا أن:
• منظمات حقوقية تتهم “أبو عمشة” بجني أموال من الابتزاز
• تقارير تتحدث عن فرض إتاوات على المدنيين
• شهادات تتعلق بتهريب البشر واستغلال مخيمات النزوح

هذه اتهامات خطيرة وغير محسومة قضائيًا — لكنها متداولة بإلحاح لدرجة تستحق تحقيقًا عاجلًا بدلًا من حملة تبرعات صاخبة.

متبرّعون أم غاسلو أموال؟

عندما يأتي المال دون مصدر موثوق:
الصدقة تصبح رشوة سياسية
والتبرع يتحول إلى غسيل سمعة قبل أن يكون غسيل أموال

الإنسان الذي فقد بيته ووطنه لا يحتاج
– لرجل دين يتاجر بدموعه،
– ولا لقائد فصيل يستثمر خوفه وجوعه.

إنما يحتاج عدالة… وشفافية… ومحاسبة.

أين تذهب الأموال؟

كل سنتٍ يدخل إلى “حملات الخير” في مناطق خاضعة لفصائل مسلّحة يجب أن يخضع لرقابة مستقلة.
لكن الواقع؟
• لا وجود لجهة تفتيش
• لا بيانات مالية
• لا تدقيق محاسبي
• لا مجلس إدارة واضح
• لا تقارير دورية

حتى الجمعيات الصغيرة في دول العالم لديها شفافية أكثر من هذه الحملات المليونية.

السوريون ليسوا سلّمًا للوصول

أكثر ما يثير الغضب أن مآسي السوريين أصبحت الطريقة الأسرع لتبييض المال وتبييض السمعة:
“تبرع” هنا…
“رعاية حملة” هناك…
ثم يظهر المتبرع بصفته بطلاً منقذًا في إعلامه الخاص.

لكن من يعرف المشهد جيدًا يدرك الحقيقة المرّة:
البعض لا يمنح الفقراء إلا القليل من المال ليحصل بالمقابل على جبال من النفوذ.

خاتمة هذا الجزء من الملف:

المال الذي يرفض أصحابه كشف مصدره
ليس صدقة…
بل إهانة للفقراء.

والتبرع الذي يأتي على ظهر اتهامات بالنهب
ليس عملاً خيرياً…
بل غطاء لفساد أكبر.

السؤال الآن لن يختفي:

مَن يحاسب هؤلاء حين يتبرعون بمال ليسوا أصحابَه؟
ومن يمنحهم حق المتاجرة بوجع شعب كامل؟

  • Related Posts

    تعبيد الطرق أم هدر المال العام؟.. طبقة إسفلتية لا تتجاوز «نصف عقب سيجارة» تثير التساؤلات

    Spread the love

    Spread the loveتصوير وتقرير: خاص Nûdem

    إغلاق المدارس… حين تتحول السلطة إلى آلة لإنتاج الأزمات

    Spread the love

    Spread the loveتقرير، وتصوير: خاص Nûdem

    You Missed

    Kaikki mitä sinun tulee tietää kun valitset parhaan talletusbonus ilman kierrätystä vaihtoehdon

    • من Nudem
    • يوليو 21, 2026
    • 12 views

    Parhaat Kasinot Ilman Kierrätystä Vuonna 2026 Arvioituna

    • من Nudem
    • يوليو 21, 2026
    • 11 views

    Uudet Siirto Kasinot ja totuus turvallisuudesta myyttien takana

    • من Nudem
    • يوليو 21, 2026
    • 15 views

    Mudancas reais para jogadores brasileiros no Wildies Casino em 2026

    • من Nudem
    • يوليو 21, 2026
    • 13 views

    L etat actuel de Wagerland Casino pour les joueurs francais en 2026

    • من Nudem
    • يوليو 21, 2026
    • 12 views

    How I Turned a 50 Euro Bonus into Profit at Kumobet Casino

    • من Nudem
    • يوليو 20, 2026
    • 22 views