تقرير: روجدا حسن
مع اقتراب دقات الساعة للإعلان عن بدء عام جديد، تملأ الأجواء مشاعر الفرح والاحتفال. إلا أن هذه البهجة غالباً ما يشوبها خطر داهم يتربص بالأطفال، متمثلاً في الاستخدام العشوائي للألعاب النارية و”المفرقعات”، والتي تحول لحظات الاحتفال في ثوانٍ معدودة إلى مآسٍ صحية ونفسية لا تُمحى.
أرقام صادمة وإصابات بالغة
تشير التقارير الطبية السنوية إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الطوارئ خلال ليلة رأس السنة (الكريسمس)، حيث تستقبل المستشفيات عشرات الإصابات بين الأطفال والمراهقين. وتتنوع هذه الإصابات بين:
حروق الدرجة الثانية والثالثة: والتي غالباً ما تترك ندبات دائمة وتشويهات في الجلد.
إصابات العيون: وهي الأخطر، حيث قد تؤدي شظايا الألعاب النارية إلى فقدان كلي أو جزئي للبصر.
بتر الأطراف: نتيجة انفجار المفرقعات القوية في أيدي الأطفال قبل إلقائها.
الأضرار السمعية: نتيجة الأصوات الانفجارية العالية التي قد تسبب ثقباً في طبلة الأذن.
الفخ الخفي: “الألعاب الصغيرة ليست آمنة”
يعتقد الكثير من الأهالي أن بعض الأنواع الصغيرة، مثل “النجوم” (Sparklers)، آمنة للأطفال. إلا أن الحقيقة العلمية تشير إلى أن حرارة هذه الأعواد قد تصل إلى أكثر من 650 درجة مئوية، وهي حرارة كافية لصهر بعض أنواع المعادن، فكيف بجلد الطفل الرقيق؟
ملاحظة طبية: “إن إصابات الألعاب النارية ليست مجرد جروح سطحية؛ بل هي صدمات جسدية ونفسية تتطلب سنوات من العلاج والترميم.”
نداء عاجل إلى الأهالي: الحذر والرقابة
تتحمل الأسرة المسؤولية الأولى والمباشرة في حماية أطفالهم. إن “الحذر” ليس مجرد نصيحة، بل هو واجب لحماية الأرواح. ويشدد المختصون على ضرورة اتباع الآتي:
المنع التام: عدم السماح للأطفال بشراء أو تداول المفرقعات مهما كان حجمها.
الرقابة اللصيقة: في حال التواجد في أماكن احتفالات عامة، يجب إبقاء الأطفال بعيداً عن منصات الإطلاق بمسافة لا تقل عن 30 متراً.
التوعية: شرح مخاطر هذه الألعاب للأطفال بأسلوب مبسط وتوضيح أنها ليست “ألعاباً” بل مواد متفجرة.
البدائل الآمنة: استبدال المفرقعات بأدوات احتفال ضوئية آمنة (LED) أو بالونات ملونة لخلق جو احتفالي دون مخاطرة.
الخاتمة
إن الاحتفال برأس السنة هو وقت لصناعة الذكريات الجميلة، وليس لقضائها في غرف الطوارئ. إن حرص الأهالي ويقظتهم هما الدرع الأول الذي يحمي الأطفال من غدر هذه “القنابل الموقوتة”. لنبهر أطفالنا بالحب والأمان، لا بالشرر الذي قد يطفئ نور مستقبلهم.



