خذلان قوات سوريا الديمقراطية…وكيف تورطت امريكا في معادلة معقدة .
بقلم الكاتب : مانيسا النقشبندي
خذلان قوات سوريا الديمقراطية… وكيف تورطت أمريكا في معادلة معقدة
تشهد الساحة السورية في الأونة الأخيرة تحولات لافتة تعكس حجم الارتباك في السياسة الأمريكية ولا سيما في طريقة التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية التي شكلت لسنوات الشريك الميداني الأبرز لواشنطن في محاربة تنظيم داعش وضبط مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا.
لقد بني هذا التحالف على أسس براغماتية واضحة: الأرض مقابل الدعم .. والاستقرار مقابل الشراكة غير أن ما يجري مؤخراً يوحي بتراجع في الالتزامات السياسية والأمنية ويفتح الباب أمام شعور متزايد بالخذلان لدى قسد في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
هذا التراجع لا يمكن فصله عن الضغوط الإقليمية ولا عن محاولات الولايات المتحدة إعادة ترتيب أولوياتها بأقل كلفة ممكنة لكن المشكلة أن واشنطن عبر هذا النهج المتذبذب، وجدت نفسها متورطة في قضية لن يكون الخلاص منها سهلا. فقوات سوريا الديمقراطية لم تعد مجرد شريك عسكري مؤقت، بل تحولت إلى فاعل سياسي وأمني مرتبط مباشرة باستقرار منطقة كاملة وبملفات شائكة كداعش، والسجون، والنازحين، والتوازن مع القوى الإقليمية.
إن خذلان هذا الحليف لا يعني فقط فقدان الثقة .. بل يهدد بإعادة إنتاج الفوضى التي حاولت الولايات المتحدة احتواءها لسنوات فكل فراغ سياسي أو أمني في شمال وشرق سوريا لن يبقى محليا بل ستكون له ارتدادات إقليمية ودولية وهو ما يجعل أي انسحاب أو تقليص دور غير مدروس بمثابة مقامرة عالية المخاطر.
لقد تورطت أمريكا ليس لأن أحداً أجبرها بل لأنها اختارت إدارة الأزمة بدل المساهمة الجدية في حلها. ويبدو أن تركيا عرفت كيف توظف همجية ترامب وطمع باراك اوباما لمصلحتها الشخصية لتضع ترامب امام جدال مع الصقور قد يودي بنهايته السياسية و ستجد امريكا نفسها اليوم أمام معادلة صعبة: الاستمرار في دعم شريك لم تعد راغبة في تحمل تبعاته السياسية أو التراجع بما يهدد ما تبقى من نفوذ واستقرار او دعم الاسلامويوم مدعي البراغماتية ..
في المحصلة ما يجري يؤكد أن التحالفات القائمة على الضرورة وحدها، ومن دون أفق سياسي واضح، تتحول مع الوقت إلى عبء. وأن خذلان الحلفاء في لحظات التحول لا ينهي الأزمات، بل يعمقها ويجعل الخروج منها أكثر تعقيداً.….






