تقرير يوثق إنتهاكات الفصائل المرتزقة في الأحياء الكردية.
يوثّق هذا التقرير سلسلة الانتهاكات الخطيرة التي تعرّض لها المدنيون في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، عقب اقتحامهما، وما تبع ذلك من ممارسات ممنهجة استهدفت السكان على أساس قومي، وعرّضت حياتهم وكرامتهم الإنسانية لخطر بالغ. كما يتناول التقرير الانتهاكات التي طالت المدنيين الذين اضطروا إلى مغادرة الحيّين نحو عفرين، ومناطق متفرقة من مدينة حلب، إضافة إلى التضييق المتزايد الذي طال الشبان والشابات الكرد في مدن سورية أخرى، ولا سيما دمشق.
أولًا: استهداف المدنيين والمرافق العامة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية
عقب اقتحام حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، تم تسجيل:
استهداف مباشر للمدنيين دون أي تمييز.
الاعتداء على المرافق العامة والخدمية والبنية التحتية.
نشر حالة من الرعب والهلع بين السكان، في انتهاك واضح لمبادئ حماية المدنيين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
ثانيًا: حملات الاعتقال التعسفي
شهد الحيّان حملات اعتقال واسعة النطاق شملت:
اعتقال الشبان والشابات تعسفيًا ودون أوامر قضائية.
اقتياد المعتقلين إلى جهات ومناطق مجهولة.
انقطاع المعلومات عن مصير عدد كبير منهم، ما يثير مخاوف جدية من التعذيب أو الإخفاء القسري.
ثالثًا: التنكيل بجثث الشهداء وحرقها
من أخطر الانتهاكات التي تم توثيقها في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية:
التنكيل بجثث الشهداء بعد قتلهم.
حرق بعض الجثث في انتهاك صارخ لحرمة الموتى والكرامة الإنسانية.
تداول مقاطع مصورة تُظهر هذه الجرائم، والتي ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي.
رابعًا: استهداف المرأة الكردية والتنكر لتاريخها النضالي
رغم الدور التاريخي والمشهود للمرأة الكردية في محاربة تنظيم داعش والدفاع عن الإنسانية جمعاء، إلا أنه:
تم رمي جثة مناضلة ومقاتلة كردية من أعلى أحد المباني.
جرى شتم الجثة والتنكيل بها علنًا أمام مرأى ومسمع العالم.
ظهرت هذه الجريمة في مقاطع مصورة شارك فيها أشخاص محسوبون على تنظيم داعش.
من بين الظاهرين شخص من الجنسية المصرية، مطلوب من السلطات المصرية، وكان متواجدًا أثناء عملية التنكيل بجثة المقاتلة، ما يثير مخاوف جدية بشأن وجود عناصر متطرفة عابرة للحدود دون مساءلة.
خامسًا: المخاطر التي واجهت المدنيين المغادرين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية
اضطر عدد كبير من سكان الحيّين إلى النزوح باتجاه:
منطقة عفرين.
مناطق متفرقة داخل مدينة حلب.
وقد رافق ذلك:
عزل النساء عن الرجال والشباب على الحواجز.
فصل المدنيين على أساس الجنس والعمر.
اقتياد الشبان إلى مناطق مجهولة ومتفرقة دون أي معلومات عن مصيرهم.
سادسًا: عفرين – تصاعد الخوف من ارتكاب مجازر
تتزايد المخاوف بشكل كبير من:
ارتكاب مجازر بحق المدنيين القادمين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية إلى عفرين.
تكرار أنماط انتهاكات سابقة موثقة في المنطقة.
غياب أي آليات حماية حقيقية للمدنيين، ما يجعلهم عرضة للقتل، الاعتقال، أو الاختفاء القسري.
سابعًا: مشاركة تركيا بالأسلحة
تشير شهادات ومعطيات إلى:
مشاركة تركيا عبر تزويد الفصائل المسلحة بالأسلحة والدعم اللوجستي.
استخدام أسلحة تركية في العمليات التي استهدفت المدنيين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
ما يحمّل تركيا مسؤولية قانونية مباشرة أو غير مباشرة عن هذه الانتهاكات، وفق قواعد القانون الدولي.
ثامنًا: التضييق في دمشق ومناطق أخرى
لم تقتصر الانتهاكات على حلب، إذ تم رصد:
تضييق أمني متزايد على الشبان والشابات الكرد في دمشق.
تدقيق على الهويات الشخصية وتفتيش الهواتف المحمولة.
انتهاك الخصوصية وحرية التعبير على أساس قومي.
خاتمة ومطالب
إن استمرار هذه الانتهاكات يشكّل خطرًا داهمًا على حياة المدنيين، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى:
فرض رعاية وحماية دولية عاجلة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
عدم ترك مصير المدنيين في حلب بيد فصائل مسلحة متورطة أصلًا في مجازر وانتهاكات سابقة.
فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم.
ضمان الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفيًا وتأمين عودة آمنة للنازحين.



