تصعيد عشائري وأمني شديد في ريف حماة ومدينة حمص

تصعيد عشائري وأمني شديد في ريف حماة ومدينة حمص

خلفية الحادثة

تقرير : روجدا حسن

في صباح يوم الأحد 23 نوفمبر الجاري، شهدت بلدة زيدل بريف مدينة حمص مقتل رجل وزوجته من عشيرة بني خالد، في ظروف وصفتها المصادر بأنها مروّعة، إذ عُثر على الزوج مقتولاً داخل حمّام منزله، بينما اُحرقت جثّة الزوجة، وظهرت عبارات ذات طابع طائفي على جدران المنزل. 

على خلفية هذا الحادث، تحرّكت العشيرة، ووجهت اتهامات مباشرة لعناصر من الطائفة العلوية بارتكاب الجريمة أو تورطهم بها، ما أدّى إلى تصعيد سريع في التوتر داخل مدينة حمص والخارج منها.

 

تصعيد في مدينة حمص

 

في مساء الأحد نفسه، تحوّل التوتر إلى أعمال عنف في حي المهاجرين بمدينة حمص، الذي يغلب على سكانه الطائفة العلوية. وأفادت المصادر المحلية بأن مسلحين من بني خالد استهدفوا الحي، فشمل الهجوم إحراقاً للمنازل، تخريباً للسيارات، ونهباً واسعاً لممتلكات السكان من العلويين. 

ردّت السلطات بفرض حظر تجوّل داخل الحي، لكن مصادر محلية أشارت إلى أن تنفيذ الحظر جاء متأخّراً، ولم يُحُدّ بشكل فعلي من حركة المعتدين أو قدراتهم على تنفيذ أعمالهم. 

 

تحشيد في ريف حماة – خيمة حرب في سهل الغاب

 

في ريف مدينة حماة الشمالي-الغربي، في منطقة سهل الغاب، بدأت عشيرة بني خالد في نصب ما يُعرف بـ«خيمة حرب»، حيث تُوفِد العشرات من أفرادها المسلّحين إلى المكان، في مؤشر على تحشيد قبلي لشن هجوم محتمل تستهدف من خلاله قرى يقطنها العلويون أو تُنسب إليهم، بحسب ما أفادت مصادر إعلامية محلية. 

هذا التجمّع العشائري يُعدّ علامة تحذير لانتقال الصدام من مدينة حمص إلى قارعة ريفيّة أوسع، ما يُعيد طرح خطر نشوب مواجهات واسعة قد تندلع بين مكونات طائفية وعشائرية.

 

موقف السلطات والجهات الرسمية

 

أعلنت وزارة الداخلية السورية، عبر المتحدّث باسمها نور الدين البابا، أنه حتى هذا التوقيت ليس هناك “دليل مادي” يُثبت أن جريمة زيدل تحمل طابعاً طائفياً، مشيراً إلى أن العبارات المكتوبة قد تكون “استغلالاً” للحدث لإثارة الفتنة، وأن التحقيقات لا تزال مفتوحة أمام جميع الاحتمالات الجنائية. 

ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن تصريح معلَن من العشائر أو الجهات الأمنية في حماة يؤكد أو ينفي التحشيد أو نية توسيع نطاق المواجهة.

 

تداعيات وخطر التصعيد

• انتقال الصدام: تحوّل التوتر من جريمة فردية إلى استهداف جماعي ضد مكوّن طائفي، وإلى إعلان شبه مفتوح عن تحشيد عشائري، يُمثّل خطراً على اتساع نطاق العنف من مدينة حمص إلى ريف حماة، ما يُدخل المنطقة في حالة شبه حرب أهلية محليّة.

• خطر النزوح والتهجير: القرى العلوية في سهل الغاب والمناطق القريبة قد تتعرّض لعمليات هجوم أو ابتزاز عسكري، ما قد يدفع سكانها إلى النزوح نحو المدن أو الأحراش طلباً للأمان، وهو ما سيكلف كسراً إضافياً للاستقرار المحلي.

• ضعف السيطرة الأمنية: تأخر تدخل الأجهزة الأمنية وفرض حظر التجول، يشير إلى ضعف قدراتها في احتواء هذا النوع من التصعيد العشائري، ما قد يُعزّز فكرة أن الحلول الأمنية وحدها لن تكفي دون معالجة الأبعاد العشائرية-الطائفية.

• استغلال ذريعة طائفية: حتى إن تبين أن الجريمة الأولى كانت بِدافع شخصي أو عشائري، فإن استغلالها كرواية طائفية يزيد من تعقيد المشهد، وقد يُغذّي دوائر الانتقام والتوسع في العنف، وهو ما نبهت إليه السلطات الأمنية بمحاذيرها.

• تأثير على السلم الأهلي في سوريا: التصعيد في حمص وحماة يعدّ مؤشراً حيوياً على هشاشة السلم الأهلي السوري، إذ تنفتح فيه ملفات العشائر والطوائف من جديد في سياق النزاع السوري الممتد، مما يضع ضغوطاً على المشهد السياسي والإنساني في البلاد.

 

ما يجب مراقبته خلال الساعات والأيام القادمة

• هل ستتحرك وحدات الأمن أو الجيش لتفكيك خيمة التحشيد في سهل الغاب أو إعادة تهدئة المنطقة؟

• هل ستردّ عشائر أو مكونات أخرى داخل حمص أو حماة رداً على هذا الاستهداف؟ وما مدى احتمال توسّع التوتر إلى مناطق مجاورة؟

• ما حجم الخسائر أو الإصابات التي نجمت عن أعمال العنف في حي المهاجرين والمناطق التابعة له؟ وهل سيُعلن عن أسماء أو تفاصيل التحقيقات في جريمة زيدل؟

• كيف ستتعامل وسائل الإعلام وشبكات التواصل مع الرواية الرسمية مقابل روايات العشائر؟ وهل سنشهد تصاعداً في الخطاب الطائفي أو العشائري؟

• ما مدى تأثير هذا الملف على محاولات إعادة الاستقرار في الريف الشمالي الغربي لسوريا، خصوصاً في مناطق سهل الغاب ذات التركيبة متعددة الطوائف والعشائر؟

  • Related Posts

    أكثر من 17 مستفيدًا يشاركون في ورشة أمن رقمي نظّمتها مؤسسة Nûdem ضمن مشروع ENSAAC

    أكثر من 17 مستفيدًا يشاركون في ورشة أمن رقمي نظّمتها مؤسسة Nûdem ضمن مشروع ENSAAC خاص: Nûdem

    استهداف القوات الأمريكية أثناء جولتها في ريف حمص 

    استهداف القوات الأمريكية أثناء جولتها في ريف حمص تقرير: زڤين أوصمان

    You Missed

    أكثر من 17 مستفيدًا يشاركون في ورشة أمن رقمي نظّمتها مؤسسة Nûdem ضمن مشروع ENSAAC

    • من Nudem
    • ديسمبر 14, 2025
    • 43 views
    أكثر من 17 مستفيدًا يشاركون في ورشة أمن رقمي نظّمتها مؤسسة Nûdem ضمن مشروع ENSAAC

    استهداف القوات الأمريكية أثناء جولتها في ريف حمص 

    • من Nudem
    • ديسمبر 13, 2025
    • 120 views
    استهداف القوات الأمريكية أثناء جولتها في ريف حمص 

    الأمن الرقمي والأمن السيبراني.. وأدوات الحماية وإدارة البيانات

    • من Nudem
    • ديسمبر 10, 2025
    • 130 views
    الأمن الرقمي والأمن السيبراني.. وأدوات الحماية وإدارة البيانات

    سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط مطار المزة العسكري

    • من Nudem
    • ديسمبر 9, 2025
    • 70 views
    سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط مطار المزة العسكري

    المؤتمر الثاني لغرفة الصناعة في مدينة القامشلي.

    • من Nudem
    • ديسمبر 9, 2025
    • 41 views
    المؤتمر الثاني لغرفة الصناعة في مدينة القامشلي.

    قائد قوات الشمال..تصريحات وزير الإعلام السوري مؤدلجة

    • من Nudem
    • ديسمبر 9, 2025
    • 57 views
    قائد قوات الشمال..تصريحات وزير الإعلام السوري مؤدلجة