انتقادات لاذعة لبلدية الشعب في الحسكة بعد شهر من تعطل شارع المفتي: حلول مؤقتة وقرارات مربكة تعطل مصالح السكان
تقرير: خاص nûdem
بعد أكثر من شهر من التوقف الذي ترك شارع المفتي، أحد أهم الشوارع التجارية في مدينة الحسكة، غارقاً في الفوضى والغبار وتعطل الحركة الاقتصادية، استأنفت بلدية الشعب أعمال إعادة تعبيده، وسط موجة استياء متصاعدة بين الأهالي والتجار الذين اعتبروا ما جرى مثالاً صارخاً على سوء التخطيط وغياب الرؤية لدى الجهات المسؤولة.
شارع المفتي الذي كان من المفترض أن يخضع لعملية تأهيل متكاملة، شهد في الفترة الماضية إزالة كامل الحجر البازلتي الذي تم وضعه سابقاً ضمن خطة ترميم الشارع وفتح الطرق الفرعية المرتبطة به. هذا القرار أثار تساؤلات كبيرة: لماذا تنفَّذ مشاريع تُهدَر عليها الأموال ثم تُقتلع بعد فترة قصيرة فقط؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التخبط؟
سلمان الحميد، نائب الرئاسة المشتركة للبلدية، قال في تصريح لوسائل إعلام محلية
إن إعادة تعبيد الشارع جاءت استجابة” لشكاوى الأهالي وأصحاب المحال التجارية الذين تضرروا بشدة من توقف المشروع. وأكد أن البلدية كانت تخطط لتنفيذ مشروع آخر “أكثر شمولاً”، قبل أن تضطر لاعتماد حل سريع يعيد فتح الطريق، عقب توقف الحركة التجارية بشكل شبه كامل منذ أواخر الشهر السابع.”
حديث الحميد، رغم ما يحمله من تطمينات، يفتح الباب أمام انتقاد مشروع وواسع: لماذا لم يُؤخذ رأي السكان مسبقاً قبل البدء بمشاريع تعطل أرزاقهم؟ ولماذا تتكرر السيناريوهات التي تنتهي دائماً بتحميل المواطن نتائج القرارات المرتجلة؟
وفيما تعلن البلدية أنها ستتابع خلال الفترة المقبلة أعمال الإنارة وتركيب أحواض الأشجار والكراسي والعناصر التجميلية الأخرى، يرى السكان أن هذه الوعود أصبحت مألوفة أكثر من اللازم—تبدأ المشاريع بحماس إعلامي وتنتهي بواقع صاخب بالحفر والغبار والتأخير.
شارع المفتي ليس سوى مثال واحد على خلل إداري أوسع يضرب البنى الخدمية في المدينة. أخطاء التخطيط لا تُكلّف سوى مزيد من الأموال العامة ومزيداً من فقدان الثقة بين المواطن والجهات الخدمية، بينما يبقى الأهالي والتجار الحلقة الأضعف، يدفعون ثمن ما يُسمّى “مشاريع تطويرية”.
ورغم عودة العمل إلى الشارع اليوم، إلا أن الأنظار تتجه نحو سؤال واضح: هل ستنجح البلدية هذه المرة في استكمال المشروع دون توقف جديد؟ أم أننا أمام حل ترقيعي جديد لا يلبث أن ينهار مع أول خطة استبدال قادمة؟







