الفنون في شمال وشرق سوريا… هوية تتجدّد عبر الإبداع
تقرير : روجدا حسن
تشهد منطقة شمال وشرق سوريا (روج آفا) حراكًا ثقافيًا وفنيًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، يعكس رغبة المجتمع في ترسيخ الهوية المحلية بعد عقود من التحديات والصراع. الفن في هذه المنطقة لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحول إلى مساحة للتعبير الاجتماعي والسياسي، وصوت يحمل رسائل تغيير وطموح نحو مستقبل أكثر استقرارًا.
يؤكد القائمون على مراكز الفن والثقافة، مثل مركز الثقافة والفن في الدرباسية، أن “الفن قادر على لعب دور ثوري”، إذ تحمل كل لوحة أو أغنية أو فيلم خطابًا موجّهًا للمجتمع حول قضاياه وتطلعاته.
الفنون التشكيلية: توثيق المجتمع بريشة الإبداع
مدينة القامشلي احتضنت مؤخرًا النسخة التاسعة من المعرض السنوي للفن التشكيلي لعام 2025، بمشاركة 68 فنانًا وفنانة من مختلف مدن شمال وشرق سوريا. المعرض ضمّ نحو 74 لوحة تناولت موضوعات جوهرية كالمرأة، الطفولة، التراث والتقاليد.
الفن التشكيلي هنا ليس تجميلًا بصريًا فقط؛ بل هو أداة لتعزيز الهوية الثقافية وتمكين النساء، وإعادة رسم صورة المجتمع بعد سنوات من الحرب.
السينما وتمكين المرأة: مشروع Sine Jin Rojava
في مجال الفن السينمائي، يبرز مشروع Sine Jin Rojava الذي تقوده حركة نسائية ثقافية. يهدف المشروع إلى تدريب الشابات في مختلف مجالات الإنتاج السينمائي: الإخراج، كتابة السيناريو، المونتاج، الصوت، التمثيل، وحتى تصميم الأزياء.
هذا البرنامج فتح بابًا جديدًا لمشاركة المرأة في صناعة السينما، ومنحها القدرة على سرد قصص الواقع المحلي عبر لغة الصورة.
إحياء التراث عبر الموسيقى والأزياء
وفي مسعى لتوثيق الموروث الشعبي، أطلقت مشاريع فنية تشمل تصميم أزياء تراثية وتصوير عروض فلكلورية في مواقع أثرية. إحدى أبرز هذه المبادرات تمثلت بتصوير فيديو كليب في قلعة جعبر، حيث ارتدى الفنانون أزياء تقليدية تعكس تنوّع ثقافات المنطقة.
هذه الأنشطة لا تحافظ فقط على الذاكرة الشعبية؛ بل تساهم أيضًا في إحياء المواقع الأثرية وإدماجها في المشهد الثقافي.
الأزياء الكردية: حضور متجدد في المناسبات
يبرز اهتمام متزايد بالأزياء الكردية التقليدية، حيث تعرض النساء الكرديات ملابسهن التراثية في مناسبات رسمية مثل يوم الزي الوطني. هذه الملابس المزيّنة بالتطريز والألوان المميزة أصبحت رمزًا للهوية وعنوانًا للاعتزاز بالجذور.
الفن المعاصر: حضور عالمي بجذور محلية
من الأسماء اللامعة في الفن البصري، الفنان بهزاد سليمان من منطقة المالكية، الذي شارك في معارض دولية، محافظًا في الوقت ذاته على ارتباطه بالهوية والثقافة الكردية. مساهماته تعزز جسور التواصل بين الإبداع المحلي والمشهد الفني العالمي.







