بقلم: الدكتور مسعود حامد
مع إعلان الحكومة السورية المؤقتة عن إصدار العملة السورية الجديدة، يبدو أن الشعب السوري أمام تجربة اقتصادية أكثر قسوة من كل الأزمات السابقة. فبينما يفترض أن تأتي هذه الخطوة لتحسين الاستقرار المالي، فإن الحقيقة تكشف عن مخاطر حقيقية تهدد حياة المواطنين اليومية وتزيد من معاناتهم الاقتصادية.
أول ما يثير القلق هو غياب المعالم الواضحة للعملة الجديدة، وعدم توفر فئات نقدية صغيرة تكملها مثل الليرة القديمة، الخمس ليرات، نصف الليرة، والربع ليرة. بدون هذه الفئات الأساسية، يصبح التعامل اليومي شبه مستحيل: من شراء الخبز إلى دفع المواصلات أو حتى التسوق البسيط، كل شيء يصبح معقدًا ومربكًا.
إضافة لذلك، يطرح السؤال الأهم: من الذي سيستفيد فعليًا من هذا التغيير؟ من وجهة نظر الكثيرين، هناك احتمال كبير أن تكون الخطوة مخططًا مدروسًا لسحب الدولار والعملة القديمة من الأسواق، ما يترك الشعب في موقف ضعف شديد بين خيارين لا يحسدان عليهما: استخدام عملة جديدة مجهولة المعالم أو مواجهة نقص نقدي كبير يعيق أبسط معاملات الحياة اليومية.
إن إصدار هذه العملة دون خطة واضحة لتوفير العملات المصغرة، ودون استشارة خبراء الاقتصاد، يُعد أمرًا غير مسؤول وغير عقلاني. بل يمكن وصفه بأنه نوع من “الابتزاز النقدي”، حيث يوضع المواطن في فكي كماشة اقتصادية، تتحكم فيه الحكومة من جهة، والاحتياجات اليومية من جهة أخرى.
المشهد الاقتصادي السوري اليوم لا يحتاج إلى مغامرات نقدية إضافية، بل إلى خطوات مدروسة وشفافة تحمي قيمة المال وتضمن استقرار الأسواق. أما ما يحدث حاليًا فهو نسج سياسة نقدية تتسم بالغموض والتهور، وكأن الحكومة المؤقتة تراهن على صبر الشعب وإجباره على التكيف مع واقع جديد، قد يكون أخطر من كل الانهيارات السابقة.
في النهاية، المواطن السوري يستحق أن يعرف الحقيقة كاملة: كيف ستتم عملية التبديل، ما هي الفئات النقدية الجديدة، وكيف سيتم التعامل مع القيم الصغيرة؟ وإلا، فإن هذه التجربة قد تتحول إلى كارثة اقتصادية جديدة، تجعل من حياة السوريين اليومية أكثر قسوة، وتؤكد أن السياسة النقدية الحالية ليست أكثر من عبء إضافي على كاهل شعب يعاني أصلًا من سنوات طويلة من الفوضى والانهيار.



