إقليم كردستان ROJAVA (غرب كردستان) قادم – قراءة في المشهد السياسي والجغرافي
الكاتب والصحفي سالان مصطفى
مستقبل سوريا الحالي لا يُنظَر إليه كدولة موحدة، بل ككيان مقسّم وفق تحولات جيوسياسية عميقة في هذا السياق، يبرز سطوع إقليم كردستان روج آفا Rojavaكواقع آخذ في التشكّل وتجدر الإشارة هنا إلى أن محافظتي دير الزور والرقة، بغالبيتهما العربية، لا تُعدّان جزءًا من النسيج الجغرافي أو الديموغرافي الكردي التقليدي، وبالتالي، فإن إدراجهما ضمن كيان كردي، أو حتى ضمن فدرالية قائمة على أساس جغرافي إثني، يبقى أمرًا غير طبيعي، فكردستان في وعيها التاريخي، لم تكن قط جزءًا من سوريا الحديثة، بل جاء تقسيمها بين دول عدة نتيجة لاتفاقيات دولية كـ”سايكس–بيكو ولوزان”، أعادت رسم حدود المنطقة.
إن وجود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في هذه المحافظات لم يكن خيارًا كرديًا خالصًا، بل جاء نتيجة لسياقات دولية ومعادلات إقليمية فرضتها مرحلة الحرب على الإرهاب، وقد دفع الشعب الكردي ثمنًا باهظًا في هذه المعركة، تجاوز 15 ألف شهيد.
في حين أن تنحّي النظام السوري وصعود تنظيمات إرهابية إلى الواجهة، بقيادة أبو محمد الجولاني رئيسًا لسوريا لفترة مؤقتة، ليس محض صدفة بل هو جزء من عملية إعادة رسم جيوسياسية لمنطقة كانت تُعرف بسوريا، وترسيم حدود جديدة على أسس قومية ومذهبية.
لم يكن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من تلك المناطق مصدر انزعاج للكرد بقدر ما أحزننا غدر العشائر الذين كانوا في حضن الإدارة ويأكلون من خيراتها، وأبناؤهم هم من كانوا يديرون تلك المناطق عسكريًا أو عبر مجالس مدنية خاصة أنها ظلت بؤرًا للإرهاب تلتهم باستمرار أرواح شبابنا الذين قدّموا التضحيات من أجل أمن سكانها واستقرارها، بينما كان هؤلاء السكان يستفيدون من الخيرات والموارد.
بل إن المُرّ في المشهد يتمثّل في الغدر والخيانة التي واجهتها القوات الكردية من قبل عشائر تلك المناطق، على الرغم من أن هذه القوات هي التي حررتهم من تنظيم “داعش”.
التنظيم الذي لم ينزل من السماء، بل كان نتاجًا لخلفيات إسلاموية متطرفة متجذرة في بنية مجتمعات دير الزور والرقة نفسها، مما سهّل انتشاره وتمكنه من تلك الأرض.
ختاماً
اليوم، نقف على عتبة مرحلة جديدة، تُبنى فيها حدود كيان كردستاني آمن ومستقر في روج آفا، بعيدًا عن ثقافة الغدر والعنف والإرهاب، وهذا يتطلب رصّ الصف الداخلي وتوحيد القوة السياسية والعسكرية تحت مظلة مشروع روج آفا، ومساندته بكل إمكانات الشعب الكردي.
كما أن الظرف الحالي يستدعي بل يفرض دخول قوات البيشمركة ROJ إلى روج آفا للقتال جنبًا إلى جنب مع وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) ويستوجب إعلان اسم عسكري جديد،يكون ذا طابع كردستاني، لتأمين حدود غرب كردستان.
عاشت كردستان حرة محررة
يسقط الغدر والخيانة،
يسقط الإرهاب.







