تقرير: محمود عثمان _ سيلدا محمد
في يوم واحد، صدرت ثلاثة بيانات وتوضيحات متتالية من أطراف داخل حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، لتكشف حجم الخلافات التي تعصف بالحزب، وتحوّل الخلاف حول موعد المؤتمر العاشر إلى مواجهة مفتوحة بشأن شرعية القرارات، وصلاحيات القيادة، ومستقبل وحدة الحزب.
البيان الأول: تأجيل المؤتمر واتهامات بالانشقاق.
أعلنت اللجنة المركزية للحزب، في توضيح صادر بتاريخ 18 تشرين الأول 2026، تمسّكها بقرار التريث في عقد المؤتمر العاشر، الذي كان مقرراً في 23 و24 تشرين الأول، مؤكدة أن القرار اتُّخذ بأغلبية الثلثين، بهدف منح الأعضاء الممتنعين عن حضور اجتماعات اللجنة المركزية فرصة للعودة والمشاركة في التحضيرات.
لكن التوضيح لم يقتصر على الدفاع عن قرار التأجيل، بل ذهب إلى اعتبار المؤتمر المزمع عقده مؤتمراً انشقاقياً، مع الإعلان عن طرد ثلاثة أعضاء وتجميد عضويتهم، إضافة إلى سحب الصفة التمثيلية عن موقع «يكيتي ميديا»، وفق ما ورد في البيان.
وبذلك، انتقل الخلاف من نقاش تنظيمي حول موعد المؤتمر إلى قرارات تمسّ عضوية قيادات حزبية ومنصات إعلامية مرتبطة بالحزب، ما يعكس عمق الأزمة وحدّة المواجهة بين أطرافها.
البيان الثاني: النأي بالنفس عن الصراع والدعوة إلى الاحتكام للنظام الداخلي.
في المقابل، صدر توضيح آخر أعلن فيه أصحابه تبرؤهم من القرارات المنسوبة إلى السكرتير سليمان أوسو، معتبرين أن الخلافات داخل الكتلة المعترضة على تأجيل المؤتمر بدأت بعد اتفاق سابق على عقده، نتيجة خلافات تتعلق بتوزيع المناصب والمنافع الشخصية، بحسب ما جاء في التوضيح.
ودعا أصحاب البيان إلى ضبط النفس والاحتكام إلى النظام الداخلي، والاستعانة برأي قانوني محايد، وصولاً إلى تفاهمات تفضي إلى مؤتمر موحد يحافظ على وحدة الحزب ومؤسساته وتاريخه.
غير أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول طبيعة الانقسامات داخل الكتلة نفسها، ومدى قدرة الأطراف المتنازعة على تجاوز الخلافات وإعادة بناء الثقة، في وقت بات فيه مستقبل المؤتمر ووحدة الحزب موضع نزاع علني.
البيان الثالث: خطاب الخيانة والتمسك بالمساءلة والشفافية.
أما الطرف الذي يرى نفسه متضرراً من مواقف رفاق الأمس، فقد عبّر عن موقفه بلغة عاطفية وسياسية حادة، واصفاً ما جرى بأنه خيانة من رفاق تقاسموا معه الطريق والحلم، ومتهماً بعض الأطراف بتقديم المصالح والمناصب على المبادئ.
ولم يكن هذا الخطاب مجرد تعبير عن مرارة الخلاف، بل حمل رسالة واضحة برفض الاستسلام لما يعتبره أصحابه طعناً في مسيرتهم ومواقفهم، مؤكداً أن الصراع لن ينتهي عند تبادل البيانات والاتهامات، بل سيستمر تحت عنوان المساءلة والشفافية.
ومع أن لغة التخوين تعكس حجم الاحتقان داخل الحزب، فإن تحويل هذا الموقف إلى مسار سياسي وتنظيمي فعلي يتطلب تقديم الوقائع والأدلة، والاحتكام إلى آليات واضحة للمحاسبة، بعيداً عن الاكتفاء بالاتهامات المتبادلة.
قراءة في المشهد
تكشف البيانات الثلاثة أن أزمة يكيتي الكردستاني – سوريا لم تعد محصورة في موعد المؤتمر العاشر، بل باتت أزمة ثقة وشرعية وتمثيل، تتداخل فيها الخلافات التنظيمية مع الصراع على المواقع القيادية والمرجعية التي يحق لها اتخاذ القرارات باسم الحزب.
فبين قيادة تتمسك بقرار التأجيل وتصف المؤتمر المقابل بالانشقاقي، وأطراف تتبرأ من قرارات قيادتها وتدعو إلى حل قانوني، وفريق يرفع شعار المساءلة والشفافية في مواجهة ما يراه خيانة من رفاق الدرب، يجد الحزب نفسه أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساته على إدارة الخلافات دون الانزلاق إلى انقسام يصعب احتواؤه.
واللافت أن الحديث عن وحدة الحزب يتكرر في أكثر من بيان، لكن الخلاف على تفسير النظام الداخلي وشرعية القرارات يكشف فجوة بين الدعوات المعلنة إلى الوحدة والممارسة السياسية على أرض الواقع.
فالوحدة الحزبية لا تُصان بالبيانات وحدها، ولا تُحسم شرعية القرارات بمجرد إعلانها، كما أن الاتهامات بالخيانة لا تغني عن المساءلة المؤسسية. بل تتطلب الأزمة العودة إلى النظام الداخلي، وتحديد الصلاحيات بوضوح، والتحقق من قانونية القرارات، وضمان حق جميع الأطراف في الدفاع عن مواقفها.
وفي نهاية المطاف، فإن الخاسر الأكبر من استمرار هذا الصراع لن يكون بالضرورة طرفاً بعينه، بل حزباً له تاريخه وقاعدته السياسية، وأنصاراً ينتظرون من قياداته معالجة الخلافات بروح المسؤولية، لا تحويلها إلى معارك مفتوحة على شرعية كل طرف.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع أطراف يكيتي الكردستاني – سوريا تحويل شعار المساءلة والشفافية إلى مسار جاد يعيد الثقة ويصون وحدة الحزب، أم أن البيانات المتلاحقة تمهّد لانقسام جديد يصعب التراجع عنه؟












