بين عنصرية المعتدين وعجز ممثلي الشعب: الكورد في كري سبي أمام استهداف ممنهج.

مؤسسة نودممنذ 48 دقيقةآخر تحديث :
بين عنصرية المعتدين وعجز ممثلي الشعب: الكورد في كري سبي أمام استهداف ممنهج.

بقلم الدكتورة: جيهان علو

باحثة في الشأن الكوردي و الإيراني

إن ما شهدته كري سبي (تل أبيض ) مؤخراً من اعتداءات عنصرية استهدفت المدنيين الكورد المهجّرين قسراً، وشملت الاعتداء عليهم وحرق سياراتهم وإهانتهم بألفاظ مهينة وصلت إلى وصفهم بـ«الكلاب والخنازير»، يمثل اعتداءً على كرامة الشعب الكوردي وحقوقه القومية والإنسانية، ويكشف خطورة استمرار نهج الإقصاء والعداء للهوية الكوردية في غربي كوردستان. إن هذه الانتهاكات، المنسوبة إلى عناصر من الفصائل المدعومة من تركيا، تضع السلطات القائمة في دمشق أمام مسؤولية مباشرة عن حماية المدنيين، ومحاسبة المعتدين، وضمان عدم تحويل الهوية القومية إلى مبرر للعنف والتمييز. لكن المسؤولية لا تقع على السلطات وحدها؛ فالأطراف الحزبية الكوردية والبرلمان والمؤسسات السياسية المعنية تتحمل مسؤولية وطنية لا يجوز التنصل منها، لأن تمثيل الشعب ليس امتيازاً سياسياً، بل التزام بالدفاع عن أمنه وكرامته وحقوقه.

و التقصير في مواجهة الاعتداءات، وغياب موقف موحّد يرتقي إلى حجم الانتهاكات، والعجز عن توظيف الأدوات السياسية والبرلمانية والقانونية لحماية المدنيين، يفرّغ التمثيل السياسي من مضمونه ويترك الشعب الكوردي مكشوفاً أمام سياسات التهجير والإذلال والاستهداف القومي. إذ آن الأوان لأن تتحول المسؤولية الحزبية والبرلمانية من بيانات الإدانة إلى تحرك فعلي يضمن توثيق الجرائم، وملاحقة مرتكبيها، وحماية المهجّرين، والدفاع عن حق الشعب الكوردي في الأمن والعودة الآمنة إلى دياره، والمواطنة المتساوية، والاعتراف الدستوري بهويته القومية وحقوقه السياسية والثقافية.فالقضية الكوردية أكبر من الحسابات الحزبية والصفقات السياسية، وكرامة الكورد ليست ورقة تفاوض بين دمشق و فصائلها، ولا يجوز أن يدفع الشعب ثمن انقسام ممثليه و اندماجهم. فمن يتولى تمثيل الشعب الكوردي ولا يدافع عن حقوقه حين تُنتهك، ولا يستخدم موقعه السياسي والبرلماني لحمايته، يتحمل مسؤولية تقصيره أمام شعبه والتاريخ. فالمناصب لا تمنح شرعية أخلاقية بذاتها؛ الشرعية تُكتسب بالدفاع عن الإنسان الكوردي وحقوقه، وصون كرامته، والتصدي لكل محاولة لاستباحة وجوده القومي.

الاخبار العاجلة