من جيش إلى ميليشيا: اعتراف رسمي يفضح ممارسات جيش الجولاني
لم يكن اعتراف وزارة الدفاع السورية بارتكاب جنودها “تجاوزات وجرائم” في شمال شرقي البلاد خطوة شجاعة بقدر ما كان اعترافاً متأخراً بواقع بات مكشوفاً على الأرض، حيث تحوّلت بعض الوحدات العسكرية إلى مجموعات منفلتة تمارس القتل والانتهاك بعقلية أقرب إلى الميليشيات المتطرفة منها إلى الجيوش النظامية.
محاولة دمشق تسويق هذه الجرائم على أنها “حالات فردية” لا تصمد أمام حجم الانتهاكات الموثقة، ولا أمام الشهادات الميدانية التي تكشف نمطاً متكرراً من السلوك الإجرامي، يعكس عقيدة قائمة على الترهيب والانتقام، لا على حماية المدنيين أو فرض الاستقرار.
الأكثر خطورة في بيان وزارة الدفاع ليس الاعتراف نفسه، بل التناقض الفاضح بين الإقرار بوقوع جرائم جسيمة، والإشادة في الوقت ذاته بـ “الانضباط العالي” للقوات. هذا التناقض يفضح حالة الانفلات القيادي، ويؤكد أن ما يجري ليس أخطاء معزولة، بل نتاج بيئة عسكرية تسمح بتغوّل المتطرفين داخل صفوفها.
إن العناصر المتورطة في هذه الانتهاكات، بما تحمله من فكر إقصائي وسلوك دموي، لا تختلف في جوهرها عن التنظيمات المتطرفة التي عاثت في سوريا خراباً لسنوات. هم دواعش جدد بزيّ رسمي، يستبدلون رايات التنظيم بشعارات الدولة، لكنهم يمارسون الأسلوب ذاته في القتل، والتكفير، وانتهاك حقوق المدنيين.
هذا الاعتراف الرسمي يؤكد مرة أخرى أن “الأمن” الذي تروج له دمشق في شمال شرقي سوريا يُبنى على الخوف لا على القانون، وعلى القمع لا على العدالة، وأن بقاء هذه العقلية داخل المؤسسة العسكرية سيجعل منها مصدراً دائماً للفوضى، لا ركيزة للاستقرار.







