”ما بعد الهدنة… اختبار النوايا”
بقلم: الكاتب مانيسا النقشبندي
لم تكن الهدنة المعلنة إعلان سلام بقدر ما كانت توقفاً تكتيكياً في مسار صراع لم تعالج جذوره بعد فالهدن وفق تجارب المنطقة غالباً ما تستخدم لإعادة ترتيب الأوراق لا لإنهاء المواجهات ما يجعل السؤال الحقيقي إلى أين تتجه الأحداث بعد الهدنة؟
الاحتمال الأرجح أن تكون الهدنة استراحة لالتقاط الأنفاس تعيد خلالها الأطراف تموضعها العسكري والسياسي تمهيداً لجولة تصعيد جديدة عند أول احتكاك…
وقف النار هنا لا يعني وقف التحضير بل تأجيل الانفجار
في المقابل قد تفتح نافذة تفاوض هش لكنه تفاوض أمني محدود يهدف إلى إدارة الصراع لا حله هذا المسار غالباً ما يفرض توازنات غير عادلة ويدفع الطرف الأضعف إلى تنازلات تحت ضغط الاستقرار دون ضمانات حقيقية
الأخطر من ذلك هو استخدام الهدنة كأداة التفكيك الصامت أو إنهاك اقتصادي أو اختراق سياسي وضرب للوحدة الداخلية بلا قتال مباشر.
إنها حرب بلا مدافع لكنها لا تقل فتكاً في نتائجها
كما لا يمكن استبعاد أن تفضي الهدنة إلى تثبيت أمر واقع جديد عبر خطوط تماس غير معلنة يتحول معها الصراع إلى نزاع مجمد طويل الأمد.
بالمحصلة إن الهدنة ليست نهاية الصراع بل اختبار للنوايا والقدرة السياسية فإما أن تكون جسراً نحو حل عادل أو مجرد فصل عابر في أزمة مفتوحة تتبدل فيها الأدوات ويبقى الصراع قائماً.
الاثنين 26/1/2026
مانيسا النقشبندي



