مانيسا النقشبندي
5/4/2026
ليست المرة الأولى التي تتسرب فيها أخبار عن ولادة حزب كردي جديد وليست المرة الأولى التي تطرح فيها أسماء ثقيلة مثل إبراهيم برو وعبد الحكيم بشار في سياق إعادة تشكيل المشهد السياسي الكردي. لكن السؤال الحقيقي ليس هل الخبر صحيح؟
بل: لماذا يطرح الآن؟
ومن يدفع باتجاه تعميمه؟
ما يجري ليس مجرد حراك سياسي طبيعي بل انعكاس لحالة اهتراء عميقة داخل المجلس الوطني الكردي الذي تحول من إطار يفترض أنه يمثل تطلعات الكرد إلى كيان مثقل بالخلافات عاجز عن إنتاج موقف موحد وغارق في حسابات ضيقة لا تتجاوز صراع الأجنحة والنفوذ.
في المقابل لا يمكن فصل هذا المشهد عن الصراع المفتوح مع pyd حيث تحولت السياسة إلى حرب كسر عظم تستخدم فيها التسريبات والشائعات كسلاح لا يقل تأثيراً عن القوة على الأرض. هنا يصبح أي خبر عن انشقاق أو حزب جديد أداة جاهزة لضرب الخصم وتشويه صورته أمام الشارع.
أما الحديث عن دعم تركي مباشر من تركيا فهو التهمة الأكثر استهلاكاً في الخطاب السياسي الكردي.
ترفع هذه اللافتة عند الحاجة ليس دائماً لإثبات واقع بل غالباً لإسقاط شرعية الخصم أخلاقياً وسياسياً وفي بيئة مشحونة بالشكوك يكفي التلميح لتركيا كي يتحول أي مشروع إلى خيانة في نظر كثيرين حتى دون دليل.
لكن الأخطر من كل ذلك هو أن بعض القوى الكردية نفسها باتت تتقن لعبة التسريب والتلويح بالانشقاق. ففكرة الحزب الجديد قد لا تكون أكثر من ورقة ضغط داخلية أو محاولة لإعادة التموضع أو حتى بالون اختبار لقياس ردود الفعل وهنا يتحول العمل السياسي من مشروع تمثيل إلى سوق مساومات.
النتيجة؟
شارع كردي مرتبك فاقد للثقة يتابع مشهداً تتكرر فيه الأسماء ذاتها والخلافات ذاتها والعجز ذاته لا مشروع وطني واضح ولا رؤية جامعة بل سلسلة لا تنتهي من الصراعات التي تدار تحت عناوين كبيرة لكنها في جوهرها صراع على النفوذ.
إن أخطر ما في هذه اللحظة ليس احتمال تشكيل حزب جديد بل ترسيخ قناعة لدى الناس بأن كل ما يجري ليس سوى إعادة تدوير للأزمة فحين تغيب الشفافية ويستبدل الحوار بالتخوين وتتحول السياسة إلى لعبة محاور يصبح الانقسام هو القاعدة لا الاستثناء.
ما يحتاجه الكرد اليوم ليس حزباً إضافياً بل كسر هذه الحلقة المغلقة من الصراعات أما الاستمرار في إنتاج كيانات جديدة بذات العقلية القديمة فلن يكون سوى إضافة رقم جديد إلى قائمة الفشل.
وفي النهاية قد لا يكون السؤال: من يشكل الحزب الجديد؟
بل: هل بقي ما يستحق أن يبنى عليه أصلاً؟






