من يتجرأ بعد حاجو بالاستقالة
تقرير : محمود عثمان
استقالة سيامند حاجو من رئاسة تيار الحرية الكوردستاني لم تكن مجرد خطوة تنظيمية داخل حزب صغير في المشهد الكردي السوري؛ بل جاءت كصفعة سياسية مدوّية لطبقة قيادية اعتادت الهروب من مواجهة الحقيقة.
ففي الوقت الذي يعلن فيه حاجو فشله بشجاعة ويتنحّى، ما زالت غالبية القيادات الكردية متمسكة بكراسيها منذ سنوات، رغم أن الساحة السياسية من حولهم تزداد انهيارًا وفقدانًا للثقة.
بيانه كشف ما يتهرّب منه كثيرون: مشروع “التيار الثالث” لم ينجح، والسبب ليس فقط بنية المشهد المنقسم بين محورين مدعومين من قوى إقليمية، بل أيضًا غياب الجرأة داخل معظم القيادات لمحاسبة نفسها. حاجو فعل ما لم يجرؤ الآخرون على فعله… اعترف. أما الأحزاب التقليدية، فتمارس سياسة إنكار مزمن، تُغطي بها سلسلة إخفاقات بدأت منذ أكثر من عقد، من الانقسام الداخلي إلى الارتهان للنفوذ الخارجي.
وما يثير المفارقة أن هذه القيادات ما تزال تتحدث باسم “مصالح الكورد السوريين”، بينما واقع الحال يشير إلى أن قرارها مرتهن وأن تأثيرها الشعبي يتراجع عامًا بعد عام. فشلها بات أمرًا معلنًا، لكن الاستقالة —وهي أبسط أشكال المساءلة— ما زالت غائبة تمامًا عن ثقافتها السياسية.
خطوة حاجو، رغم ألمها، أعادت طرح السؤال الأهم:
كم من القيادات الكردية السورية تملك الشجاعة السياسية والأخلاقية لتتحمل مسؤولية إخفاقاتها، بدل الاكتفاء بخطابات التبرير وتمديد الزمن الضائع؟
استقالته ليست نهاية مسار سياسي، بل اختبار صعب لبقية القيادات في المشهد. فإما أن تستيقظ على حقيقة عجزها وتفسح المجال لوجوه قادرة على إعادة تشكيل السياسة الكردية السورية، أو تستمر في الدوران في الحلقة ذاتها حتى تفقد ما تبقى من جمهورها وشرعيتها.







