من أجل كوردستان كاملة
نحو إعلان جبهة وطنية كوردستانية مستقلة في الرؤية والقرار
لم تعد المرحلة التاريخية التي يمرّ بها الشعب الكوردي تحتمل المواربة الفكرية أو الاختباء خلف شعارات ثبت فشلها عمليًا وسياسيًا. فبعد أكثر من قرن من التقسيم والاضطهاد، بات واضحًا أن الكورد بحاجة إلى مشروع قومي كوردستاني صريح، لا إلى خليطٍ أيديولوجيٍّ استُخدم مرارًا لتذويب قضيتهم وإفراغها من مضمونها الوطني.
أولًا: الخروج من دائرة الاحتجاجات الخاسرة
إن المشاركة في احتجاجات عالية المخاطر أو قابلة للانزلاق نحو العنف غير المنظّم، لم تجلب للكورد سوى المزيد من الضحايا، دون تحقيق أي اختراق سياسي حقيقي. فقد أثبتت التجارب في شرق وغرب وجنوب كوردستان أن الأنظمة الحاكمة تستثمر دماء الكورد مرحليًا، ثم تعود إلى القمع ذاته، والإنكار ذاته، بمجرد استعادة توازنها.
إن دماء الشعب الكوردي ليست أداة ضغط مؤقتة، ولا وقودًا لمشاريع الآخرين.
ثانيًا: سقوط شعارات الديمقراطية والحكم الذاتي
لقد فشل شعار «الديمقراطية لإيران» كما فشل شعار «الحكم الذاتي للكورد». فكل التجارب السابقة أكدت أن الأنظمة المركزية، سواء كانت فارسية أو تركية أو عربية، لم تلتزم يومًا بوعودها تجاه الكورد، بل استخدمتهم للوصول إلى السلطة أو تثبيتها، ثم انقلبت عليهم فور زوال الحاجة إليهم.
التجربة التاريخية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن الفرس ليسوا أفضل من الترك أو العرب في تعاملهم مع الحقوق القومية الكوردية، وأن اختلاف الخطاب لا يعني اختلاف الممارسة.
ثالثًا: التخلّي عن أوهام «أخوّة الشعوب» و«الأمّة الديمقراطية»
إن شعارات «أخوّة الشعوب» و*«الأمّة الديمقراطية»* و*«الكومون»* لم تكن في الواقع سوى أطر نظرية فضفاضة، استخدمت لتهميش الهوية القومية الكوردية، وتأجيل الاستحقاق الوطني الحقيقي.
لقد أثبت الواقع أن هذه الشعارات:
لم تحمِ الكورد من القمع
ولم تمنحهم سيادة
ولم تضمن لهم شراكة حقيقية
بل غالبًا ما جرى توظيفها لإعادة إنتاج هيمنة القوميات والدول المركزية
فلا توجد «أخوّة شعوب» حقيقية دون اعتراف بالحقوق القومية،
ولا توجد «أمّة ديمقراطية» دون سيادة،
ولا توجد «كومونات» تحرّر شعبًا بلا دولة تحميه.
رابعًا: نهاية المرحلة الماركسية التقليدية
إن الأفكار الماركسية التقليدية، بصيغتها الكلاسيكية، أثبتت عجزها عن فهم وتعقيدات المسألة القومية الكوردية. فقد تعاملت مع القضية الكوردية كمسألة طبقية أو هامشية، لا كقضية شعب محروم من وطنه وحقه في تقرير مصيره.
إن كوردستان لا تحتاج أيديولوجيا مستوردة تذيب خصوصيتها، بل تحتاج فكرًا سياسيًا قوميًّا واقعيًا، ينطلق من المصلحة الكوردستانية أولًا وأخيرًا.
خامسًا: إعلان جبهة وطنية كوردستانية شاملة
إن المرحلة الراهنة تفرض إعلان جبهة وطنية كوردستانية تمثّل كوردستان بأجزائها الأربعة، وتقوم على الأسس التالية:
وحدة القضية والمصير الكوردستاني
أولوية الهوية القومية على أي أيديولوجيا عابرة
استقلال القرار السياسي عن الأنظمة الإقليمية
شرعية تمثيلية قائمة على لجان منتخبة
اعتماد العمل الدبلوماسي بدل الاستنزاف الداخلي
هذه الجبهة ليست حزبًا، بل إطارًا قوميًّا جامعًا، يعيد الاعتبار للمشروع الوطني الكوردي.
سادسًا: الدبلوماسية طريق الاستقلال
إن الصراع الحقيقي اليوم يُدار في مراكز القرار الدولي. وعليه، يجب أن تتجه الجبهة الوطنية الكوردستانية إلى:
الولايات المتحدة
أوروبا
إسرائيل
والرأي العام العالمي
بهدف تدويل القضية الكوردية، وطرح حق تقرير المصير باعتباره حقًا قانونيًا لا مساومة عليه.
سابعًا: تقرير المصير وإعلان الاستقلال
إن حق تقرير المصير ليس شعارًا، بل خيار استراتيجي يجب الإعلان عنه بوضوح. فقد أثبتت التجربة أن أي حل دون السيادة الكوردستانية سيبقى هشًا، وقابلًا للانهيار عند أول أزمة سياسية أو عسكرية.
خاتمة: لحظة القطع مع الماضي
كوردستان اليوم أمام خيار تاريخي واضح:
إما الاستمرار في الدوران داخل شعارات مستهلكة وأوهام أيديولوجية،
أو الشروع في بناء جبهة وطنية كوردستانية مستقلة،
بفكر قومي واضح، وقرار حر، ومشروع سيادي جامع.
لقد آن الأوان لأن يتكلم الكورد باسم أنفسهم،
وأن يختاروا كوردستان… لا بديلاً عنها.
بقلم: المحامي أحمد عبد الرحيم







