صراع البيادق في شمال سوريا
بقلم: خوشناف حامد
تحاول الحكومة السورية استدراج قسد إلى احتكاك عسكري في شمال سوريا، عبر الضغط في مناطق أعلنت قسد سابقًا أنها خارج نطاق سيطرتها، رغم وجود قوات الأسايش فيها.
حتى اللحظة، الاتفاق السوري–الكردي متوقف عند عقدٍ خارجية ومطالب أعمق، تتجاوز ما ترغب الحكومة السورية الحالية بتقديمه للكُرد، سواء سياسيًا أو أمنيًا.
أمام هذا المشهد، تلجأ قسد إلى انسحابات تكتيكية محسوبة من بعض المناطق التي تتعرض للهجوم، ليس ضعفًا، بل لتفادي الانجرار إلى معارك لا تمتلك فيها نفوذًا عسكريًا كرديًا مباشرًا.
وجود الأسايش في الشيخ مقصود والأشرفية لم يكن توسعًا ميدانيًا، بل خطوة وقائية للحفاظ على توازن عمق شرق الفرات.
غياب الأسايش عن هذه النقاط قد يفتح باب الاحتكاك المباشر بين قسد والجماعات المسلحة القديمة أو الجديدة التي من الممكن أن تتشكل، ما يجعل الخط العسكري الأحمر أكثر هشاشة، ويحوّل الاشتباك المحدود إلى انفجار أوسع لا يمكن التحكم به.
في المقابل، انخراط قسد في هذا النوع من الاحتكاك العسكري سيؤثر عليها دوليًا، سواء على مستوى الدعم السياسي أو الغطاء العسكري، خصوصًا أن شركاءها الدوليين لا ينظرون بعين الرضا لأي تصعيد خارج مناطق النفوذ المتفق عليها.
لكن الصمت الكامل أيضًا ليس بلا ثمن؛ إذ يخلق حالة من عدم الأمان والقلق لدى شريحة من الموالين لقسد، الذين يرون في هذا الصمت تراجعًا أو غموضًا في القرار.
ما يجري اليوم ليس ترددًا، بل ذكاء سياسي دقيق:
محاولة للموازنة بين عدم خسارة الشرعية الدولية، وعدم فتح جبهات استنزاف غير محسوبة، وفي الوقت نفسه منع انهيار الثقة الداخلية.
قسد تتحرك بين ألغام، وكل خطوة محسوبة بميزان أعصاب لا بميزان شعارات.
وفي النهاية، يبقى الثابت أن قسد لا تستطيع الانجرار إلى غرب الفرات، لأن نفوذها الحقيقي، ودعمها العسكري الدولي، متمركزان في شرق الفرات فقط.






