سياسات دولة الجولاني…

Spread the love

سياسات دولة الجولاني… ارتهان للخارج واستقواء على الداخل

بقلم: الدكتور مسعود حامد

من الواضح أن ما يجري اليوم ليس مجرد صراع نفوذ عابر، بل محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل موازين القوى في سوريا على حساب المكونات المحلية، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية. الغرب، الذي يتحدث كثيرًا عن الاستقرار ومحاربة الإرهاب، لا يبدو بعيدًا عن لعب دور “قصّ الأجنحة” كلما شعرت مصالحه أن قوة محلية بدأت تتجاوز السقف المسموح لها.

 

ما حدث سابقًا مع بعض المكونات العلوية والدروز، يتكرر اليوم بأسلوب مختلف مع الكرد. سياسة الاحتواء، ثم الإشغال، ثم الكبح، هي ذاتها، وإن اختلفت الأدوات. التخوف الدولي المعلن من أي صدام مباشر بين قسد وعصابات الجولاني لا ينبع من حرص على السوريين، بل من خشية انفجار شامل قد يدفع مكونات أخرى إلى التمرد، ما يعني خروج المشهد عن السيطرة وانهيار الترتيبات الهشة التي فُرضت على الأرض.

 

دولة الجولاني، التي تُقدَّم اليوم كـ«أمر واقع»، ليست سوى كيان هشّ قائم على التبعية. تبعية واضحة لأنقرة، صمت مريب تجاه إسرائيل، وشراسة مفرطة عندما يتعلق الأمر بالمدنيين العزّل. هذه الدولة لا تملك مشروعًا وطنيًا، بل مشروع سلطة، وتُعوّض عجزها السياسي بالاستقواء العسكري على السكان، وبخطاب أمني يبرر القمع باسم “الاستقرار”.

 

خلال مجازر الساحل، كان الجولاني في أضعف حالاته. ومع ذلك، لم يُسمح لقسد أو لغيرها بالتقدم أو قلب المعادلة. سارع الغرب إلى رعاية اتفاقيات جانبية، لا لحماية المدنيين، بل لإلهاء قسد وإبقائها داخل مربعات ضيقة، ريثما يُعاد ترتيب أوراق الجولاني ومنحه فرصة جديدة للالتقاط أنفاسه. هذه ليست سياسة سلام، بل إدارة أزمات على حساب دم السوريين.

 

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الجولاني نفسه، بل في النظام الدولي الذي يغضّ الطرف عن انتهاكاته، طالما أنه يؤدي وظيفة مؤقتة. التغاضي عن تبعيته لتركيا، وعن خوفه المزمن من أي احتكاك مع إسرائيل، يقابله تساهل كامل في قمع الداخل، وكأن المدني السوري أصبح الحلقة الأضعف والمستباحة دائمًا.

 

إن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلى استقرار، بل إلى انفجار مؤجل. فالشعوب التي تُقمع، والمكونات التي تُهمَّش، لا تُنسى ولا تُهزم إلى الأبد. وسوريا التي تُدار اليوم بمنطق الصفقات والمؤقت، ستدفع ثمن ذلك غدًا على كامل جغرافيتها، لا في منطقة دون أخرى.

  • Related Posts

    صانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف

    Spread the love

    Spread the loveصانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف أمراض القلب تسبب ملايين الوفيات سنوياً وقصور القلب يعد مرحلة متقدمة لهذا المرض، لذا فالقلب…

    أصوات متأخرة وضمائر مستيقظة بالخطأ وصمت مدفوع وضجيج مأجور ‏

    Spread the love

    Spread the loveبقلم : طارق النقشبندي

    You Missed

    صانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف

    • من @massoud
    • أبريل 11, 2026
    • 127 views
    صانع الحياة: بين المختبر المنزلي والأمل العالمي – قصة القلب الذي لن يتوقف

    أصوات متأخرة وضمائر مستيقظة بالخطأ وصمت مدفوع وضجيج مأجور ‏

    • من @massoud
    • أبريل 10, 2026
    • 190 views
    أصوات متأخرة وضمائر مستيقظة بالخطأ وصمت مدفوع وضجيج مأجور  ‏

    العراق أقرب إلى حرب أهلية من أي وقت مضى

    • من @massoud
    • أبريل 10, 2026
    • 187 views
    العراق أقرب إلى حرب أهلية من أي وقت مضى

    اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    • من @massoud
    • أبريل 6, 2026
    • 230 views
    اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    • من @massoud
    • أبريل 5, 2026
    • 274 views
    بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا

    ‏””” من يحول البيت الكردي إلى ساحة تصفية حسابات و من يصنع الانقسام؟””””

    • من @massoud
    • أبريل 5, 2026
    • 210 views
    ‏””” من يحول البيت الكردي إلى ساحة تصفية حسابات و من يصنع الانقسام؟””””