
قامشلو: صراع الهوية بين الثقافة والاستثمار
تقرير : نوجان ملا حسن
تعكس التطورات الأخيرة المتعلقة بوضع الحديقة العامة في قامشلو صراعًا محوريًا في المدينة بين الحفاظ على المساحات العامة كمركز ثقافي وترفيهي مجاني وبين توجهات الاستثمار الخاص. وتشير المعطيات إلى تحرك شعبي ورسمي حديث يصب في خانة إعادة الحديقة إلى متناول الجمهور بهوية ثقافية واضحة.
التوجه الجديد: تحويل الحديقة إلى مركز ثقافي وفني
شهد شهر سبتمبر 2025 إطلاق مبادرة نوعية تسعى لتغيير وجه الحديقة بالكامل:
مبادرة حركة موزوبوتاميا للثقافة والفن: أعلنت الحركة عن خطة طموحة لتحويل الحديقة العامة إلى مركز ثقافي وفني مفتوح للجمهور، بهدف إعادة إحياء روح المكان وتأكيد أن الثقافة والفن جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية (كما ذكرت الرئيسة المشتركة للحركة، “سمية محمد”).
تفاصيل المشروع الثقافي: هذا المشروع ليس مجرد ترميم، بل إحياء متكامل يشمل:
إعادة تأهيل الغطاء الأخضر وزراعة أكثر من 5,000 شجرة جديدة.
بناء منصات فنية وإقامة تماثيل وصور فنية تُمثل رموزًا من التاريخ الشعبي الكردي.
تنظيم فعاليات مجتمعية مستمرة لترسيخ دور الحديقة كملتقى ثقافي.
التعاقد والدعم الرسمي: تم إطلاق المشروع رسميًا بعد توقيع عقد استثمار مشترك بين حركة موزوبوتاميا وبلدية الشعب في قامشلو، يقضي بتسليم إدارة الحديقة للحركة الثقافية دون تدخل مالي أو تنفيذي من البلدية، مما يضمن أن يكون المشروع استثمارًا ثقافيًا خالصًا.
تدخل البلدية وإلغاء عقود الاستثمار
في سياق متزامن، قامت البلدية بخطوات رسمية تجاه العقود الاستثمارية السابقة:
إلغاء العقود: ألغت البلدية عقودًا كانت مبرمة مع مستثمرين، حيث أشارت إلى عدم التزامهم بالمعايير، ما يمثل خطوة نحو تجميد التوجه الاستثماري الذي سيطر على أجزاء من الحديقة.
إعادة الهيكلة مع هيئة الثقافة: هناك خطط واضحة لإعادة هيكلة الحديقة بالتعاون مع هيئة الثقافة، مما يؤكد التزام البلدية بالتوجه الثقافي والترفيهي المجتمعي.
خلفية الجدل: تندرج هذه الخطوة ضمن سياق أوسع بدأ قبل سنوات، حيث سبق لـ “بلدية الشعب” في المنطقة أن خيرت المستثمرين بين قبول الشراكة وتقاسم الأرباح بنسب عالية (بين 50% و60%) أو إلغاء العقود، الأمر الذي أثار حينها جدلاً واسعاً ورفضاً من المستثمرين، ما يوضح الصراع المستمر على عائدات واستخدام هذه المساحات.
الشكاوى العامة: تراجع المساحات الخضراء
تعكس الشكاوى العامة الدافع وراء هذه التحركات، حيث يشعر السكان باستياء واسع النطاق بسبب:
التدهور والإهمال: تراجع عام في حالة الحدائق وتحولها إلى حالة من الإهمال.
تحويل المساحات الخضراء: تم تحويل أجزاء من المساحات الخضراء المخصصة للجمهور إلى استثمارات ومشاريع خاصة، مما أثر سلبًا على أماكن التنزه والمتنفسات المتاحة للسكان.
خلاصة التقرير
تظهر المستجدات أن الحديقة العامة في قامشلو تنتقل من كونها ساحة لتنازع المصالح الاستثمارية إلى مشروع مجتمعي ثقافي تحت إشراف حركة موزوبوتاميا وبالتعاون مع البلدية وهيئة الثقافة. يمثل هذا التوجه استجابة مباشرة للشكاوى العامة حول تدهور الحدائق والاعتداء على المساحات العامة، ويؤسس لمرحلة جديدة تركز على البعد البيئي والثقافي للمدينة.







